مات الأب وترك خلفه 21 طفلاً صغيراً , مات وقد ترك لهم منزلاً واسعاً وكنوزاً سوداء هائلة . لكنهم وبالرغم من ذلك كانوا يعيشون بألم اليتم المزدوج فهم يتماء أبٍ وأم . كان الألم الذي يسكن في أعينهم لا يمنعهم من التفكير بمستقبل مشرق لهم ، ولا يستطيع هذا الألم الذي حوا أجسادهم منعهم من التفكير في ماضيهم الجميل ومن تذكر ذكرياتهم الحالمة التي لطالما عاشوها بضمير المضارعة .
بقي هؤلاء الأولاد يعيشون في هذا المنزل , كان الخلاف بينهم هو أمهم وأبوهم لا يكفون عن الصراع ليلاً ونهاراً يشربون كره بعضهم ويلفظون الحب الذي لطالما تقاسموه .
لحسن حظهم أو لسوئه لست أدري كل الذي أعلمه أنه ثمت عمةٌ لهم قدمت للعيش معهم طمعا في كنوزهم التي بقيت لهم بعد وفاة والدهم .
كانوا يعيشون تحت رحمة هذه العمة السفاحة التي كانت تذيقهم المر والأمرين في أقصى درجة من درجات الرحمة التي يصل أليها فؤادها ، كان العذاب هو طريقها في تربيتهم فهي تحاسب على أتفه الأخطاء وتصنع من المشاكل الصغار رزاياً عظام تلذذت بالعذاب فلم تطق سواه ، والأسف كل الأسف لهؤلاء الصبية الصغار الذين لم يستطع احدهم ( فك الحصار عن نفسه ) فهم صبية لا حول لهم ولا قوة فاليتم هو حيلتهم وهو قوتهم .
لكنها ومع ذلك قد سئمت وضجرت من كثرة مشاكلهم فهي لم تعد تطق التفكير في أنواعٍ من العذاب جديدةٍ لتعذيبهم بها فقد استنفذت جميع طرق العذاب وأصنافه في التعامل معهم ، فقررت أن تفكر في طريقةً جديدةٍ لأخافتهم ولزرع الذعر بين صفوفهم وبعد اجتماعٍ مع نفسها دام لفترةٍ قصيرة من الدقائق خرجت بفكرة ( البع بع ) هذا المخلوق الذي خلقته هي في صحراء مخيلتها , خلقته من الكذب ، وزرعته في عقولهم وقلوبهم ، حيوانٌ له أنياب حادة وله منكبين عريضتين وله وجه يخيف الجماد فكيف بالإنسان ؟ رزق بيدين طويلتين تساعده في أقتناص فريسته من بعيد , يأكل اللحوم ويشرب ( البترول ) آسف … أقصد الدم .
نعم أصبح شبح البع بع هو الحل … فقد أصبح طيفه وخياله يعيش معهم صبحةً وعشية ، ينام معهم ويقعد معهم ، يطاردهم حتى في أحلام يقظتهم .. لا تأكل فالبع بع قادم … لا تشرب فالبع بع قادم … لا تفعل فالبع بع قادم … هذي هي حياتهم …
نزعت منهم الثقة ، وزرع فيهم الخوف ضفَّهم التشتت ودلَّهم الضياع …
( البـــع بــــع ) أسطورة حكتها عمتهم المجرمة لهم نجحت في إدخالها ورسبوا في إخراجها …
فيا ترى متى ستنتهي حكاية البع بع ؟
Posted by: قـلمي ألـمي | سبتمبر 4, 2008
البع بع !!!
أرسلت فى كتابات متفرقة